الأمير أسامة بن منقذ

88

لباب الآداب

الزبير لا يضع عبد اللّه بن أبي فروة « 1 » من لسانه ، فجعل عليه : لئن أظفره اللّه به ليقطعنّ يده وليأتين على ما وراء ظهره ، فخذ حذرك ، فإنما يريد قتلك . فأمر مصعب براحلتين فرحلتا « 2 » ، ثم قال : عليّ بعبد اللّه بن أبي فروة ، فأتاه عبد اللّه بن أبي فروة ، فقال له : إنه بلغني أنّ أمير المؤمنين عليك غضبان ، ولا قرار على غضبه ، فعزمت عليك إلّا ركبت وعون معك من أعوانك هاتين الرّاحلتين ، ثمّ مضيت حتى تدفع يدك في يده ، ثم لا يسألك « 3 » عن شيء إلا صدقته عنه ، اركب ، فركب ومضى لوجهه . ثم أقبل مصعب على عبد اللّه بن جعفر وعلى عاصم ، فقال : كأني بكما التقيتما في المسجد ، فذكرتما مروري بالمدينة ليلا ، ثم تجاوزتها ولم أنزل بها ، غير صلاة صلّيتها في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقلتما : لا ندعه ، ولنغيظنّه ؟ ! واللّه ما يغيظني من أمير المؤمنين شيء ، وما عندنا إلّا السّمع والطاعة ، ولكني أعتذر إليكما : إنه كتب إليّ يأمرني أن أطوي المدينة فلا أجعلها منزلا حتى يكون منزلي البيداء ، ثم لا أريمها « 4 » حتى يأتيني أمره ، فلم أجاوز ما أمرني به ، وما أجهل حقوقكما وما يجب لكما علي ، يا عاصم ، احتكم وسل ما شئت . فجعل عاصم يقول كذا وكذا ، حتى ذكر الغلّة والماشية والرقيق وما يحتاج إليه الإنسان ، فقال : قوّم هذا ، قال : عشرين ألف دينار ، قال : هي لك ، قال : وصلتك رحم أيّها الأمير . ثم أقبل على عبد اللّه بن جعفر وقال : هي لك وضعفها ، فقال له عبد اللّه : ما منعك أن

--> ( 1 ) له ذكر في الأغاني مع مصعب بن الزبير ( ج 2 ص 380 ) طبعة دار الكتب ، ومع نصيب وعبد العزيز بن مروان ( ج 1 ص 330 ) ( 2 ) الراحلة من الإبل : البعير القوى على الأسفار ، ورحل البعير وارتحله : جعل عليه الرحل - باسكان الحاء المهملة - ( 3 ) رسم في الأصل « يسلك » ( 4 ) أي : لا ابرحها ، يقال : « رام يريم » إذا برح .